السيد الخوئي
441
غاية المأمول
ويمكن أن يقال - حتّى على مذهبه قدّس سرّه من أنّ الوجوب ينشأ بالصيغة - إنّ « ما » إذا أخذت على إطلاقها من الوجوب والاستحباب فيثبت استحباب الإتيان بالممكن من أجزاء الواجب فإذا ثبتت المحبوبيّة ثبت الوجوب لعدم القول باستحباب الإتيان بما هو مقدور ، فإذا ثبتت المحبوبيّة ثبت الوجوب . وبالجملة ، فما ذكره الآخوند قدّس سرّه غير قادح في الاستدلال بها ، نعم الإشكال في أنّ كلمة « ما » الموصولة المبهمة هل أريد منها الواجب ذي الأجزاء أو الواجب ذي الأفراد أو الجامع بينهما ؟ لا يمكن إرادة الجامع ؛ لأنّ « لا يترك » الّذي هو الحكم في هذه الرواية إن أريد ب « ما » الواجب ذي الأفراد يكون حكم لا يترك إرشاديّا ؛ لأنّ الوجوب الّذي كان ثابتا على الواجب بنحو الاستغراق يكون أحكاما متعدّدة بحسب الأفراد فيكون لكلّ فرد حكم منها . فقوله « لا يترك » إرشاد إلى حكم العقل بوجوب إطاعة حكم الفرد الممكن الّذي لم يذهب حكمه بتعذّر الفرد الآخر ؛ لأنّ تعذّره رفع حكمه لا حكم صاحبه الّذي هو الفرد الآخر . وإن أريد من الواجب ذي الأجزاء يكون « لا يترك » حكما مولويّا جديدا ؛ لأنّ حكمه السابق قد ارتفع بتعذّر الجزء منه فالوجوب المستوعب لجميع الأجزاء قد ارتفع قطعا فيكون قوله : « لا يترك » حكما جديدا بوجوب بقيّة الأجزاء . ولا يمكن في « لا يترك » أن يجمع فيها بين الوجوب المولوي والإرشادي ، وظهور الأمر في المولويّة إنّما هو من جهة أنّ الظاهر من المولى أنّ أمره إذا خولف يستحقّ مخالفة العقاب ، وهذا حيث يعلم متعلّق أمره ، أمّا إذا دار بين كون متعلّقه الشيء الفلاني فيكون مولويّا أو الشيء الفلاني فيكون إرشاديّا فليس ظهوره معيّنا لمتعلّقه حتّى يحرز الوجوب المولوي . نعم لو كان ظهوره في المولويّة ظهورا وضعيّا ربّما يتوجّه كلامكم ، فالجامع لا يمكن أن يراد قطعا . نعم ، يبقى الترديد بين كون الواجب ذا أفراد ليكون الوجوب إرشاديّا أو ذا أجزاء ليكون مولويّا فنقول : إنّها لا ظهور لها في أحدهما ؛ لأنّ استعمالها في الكلّي